الشيخ عبد الغني النابلسي

80

جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص

( متميزة عنه ) ، أي عن العلم ( ثم نقول ) بعد ذلك في إظهار الحكم الذي يرجع من الموجودات العينية إلى تلك الأمور الكلية ( في ) جناب ( الحق تعالى ) وتقدس ( إن له علما ) موجودا وجودا عينيا ( وحياة ) موجودة كذلك ( فهو ) تعالى ( الحي العالم ) حقيقة لا مجازا . ( ونقول ) أيضا ( في الملك ) واحد الملائكة ( إن له حياة ) ، موجودة وجودا عينيا ( وعلما ) كذلك ( وهو ) ، أي الملك ( الحي العالم ) ، حقيقة أيضا لا مجازا . ( ونقول ) مثل ذلك في الإنسان ( إن له حياة ) عينية ( وعلما فهو ) ، أي الإنسان ( الحي العالم ) حقيقة أيضا . ( و ) مع هذا كله ( حقيقة العلم ) الكلي ( واحدة ) في نفسها ( وحقيقة الحياة ) الكلية ( واحدة ) أيضا في نفسها ( ونسبتهما ) ، أي العلم والحياة ( إلى العالم والحي نسبة واحدة ) أيضا بحيث ليس عالم ولا حي أولى بتلك النسبة من عالم آخر وحي آخر ( و ) مع ذلك ( نقول في علم الحق ) تعالى ( إنه قديم ) ، فنحكم على ذلك الكلي من طرف هذا الجزئي بحكم خاص هو القدم ( ونقول في علم الإنسان ) وكذلك الملك ( إنه محدث ) فنحكم على ذلك الكلي أيضا من طرف هذا الجزئي الآخر بحكم خاص غير الحكم الأوّل وهو الحدوث ومثله الحياة إذا نسبت إلى الحق تعالى كانت قديمة وإلى الإنسان والملك كانت حادثة . ( فانظر ) بعين بصيرتك أيها السالك ( إلى ما ) ، أي الذي ( أحدثته الإضافة ) ، وهي نسبة الحياة والعلم إلى الحق تعالى وإلى الملك وإلى الإنسان ( من الحكم ) بالقدم في الأول وبالحدوث في الآخرين ( في هذه الحقيقة ) العلمية الكلية ( المعقولة ) والحقيقة الحياتية الكلية المعقولة ( وانظر إلى هذا الارتباط ) الواقع ( بين المعقولات ) الكلية ( والموجودات العينية ) الجزئية وهو الحكم من كل واحدة منهما على الأخرى ( فكما حكم العلم ) الكلي ( على من قام به ) علم جزئي بأمور جزئية ( أن يقال فيه ) ، أي في صاحب هذا العلم الجزئي ( إنه عالم ) من حكم الكلي على الجزئي كذلك ( حكم ) العالم ( الموصوف به ) ، أي بذلك العلم الجزئي ( على العلم ) الكلي ( بأنه حادث في حق ) العالم ( الحادث ) ، ( وأنه قديم في حق ) العالم ( القديم ) من حكم الجزئي على الكلي ( فصار ) حينئذ ( كل واحد ) من الكلي والجزئي في العلم وغيره ( محكوما به ) من وجه ( ومحكوما عليه ) من وجه آخر . وهذا معنى الارتباط المذكور بين المعقولات والموجودات العينية . * * *